آقا رضا الهمداني
47
مصباح الفقيه
الظاهر ، بل لا يكاد ينطبق عليه إطلاق العبارتين أصلا ، فالظاهر أنّ الكليني والصدوق قائلان بالجواز دون الحرمة . نعم ، لا يبعد استظهار الحرمة من الصدوق بقرينة ما ذكره في توجيه بعض الروايات المتقدّمة ، مثل قوله عليه السّلام : « فرض اللَّه الوضوء واحدة واحدة ، ووضع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله للناس اثنتين اثنتين » ( 1 ) بحملها على الإنكار ، نظرا إلى أنّ الوضع تعدّ في حدود اللَّه * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) * ( 2 ) . ولكنّ الذي يظهر من المحكيّ عنه في أماليه القول بجواز الثانية من دون رجحان ، بل نسبه إلى دين الإماميّة حيث قال في وصف دين الإماميّة - رضوان اللَّه عليهم - : إنّ الوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين فهو جائز إلَّا أنّه لا يؤجر عليه ( 3 ) . وقد حكي هذا القول - أعني الجواز دون الاستحباب - عن البزنطي ( 4 ) أيضا ، وتبعهم في ذلك جماعة من متأخّري المتأخّرين على ما حكي ( 5 ) عنهم .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 25 / 77 ، الوسائل ، الباب 31 ، من أبواب الوضوء ، الحديث 15 . ( 2 ) سورة الطلاق 65 : 1 . ( 3 ) حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 274 ، وانظر أمالي الصدوق : 514 . ( 4 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 138 . ( 5 ) الحاكي عنهم هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 138 ، وانظر : كشف اللثام 1 : 73 ، ومدارك الأحكام 1 : 234 .